محمد بن جرير الطبري
404
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقوله : ( وراء ظهورهم ) ، ( 1 ) جعلوه وراء ظهورهم . وهذا مثل ، يقال لكل رافض أمرا كان منه على بال : " قد جعل فلان هذا الأمر منه بظهر ، وجعله وراء ظهره " ، يعني به : أعرض عنه وصد وانصرف ، كما : - 1644 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ) ، قال : لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة فخاصموه بها ، فاتفقت التوراة والقرآن ، فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف ، وسحر هاروت وماروت . ( 2 ) فذلك قوله الله : ( كأنهم لا يعلمون ) . * * * ومعنى قوله : ( كأنهم لا يعلمون ) ، كأن هؤلاء الذين نبذوا كتاب الله من علماء اليهود - فنقضوا عهد الله بتركهم العمل بما واثقوا الله على أنفسهم العمل بما فيه - لا يعلمون ما في التوراة من الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه . وهذا من الله جل ثناؤه إخبار عنهم أنهم جحدوا الحق على علم منهم به ومعرفة ، وأنهم عاندوا أمر الله فخالفوا على علم منهم بوجوبه عليهم ، كما : - 1645 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب ) ، يقول : نقض فريق من الذين أوتوا الكتاب " كتاب الله وراء ظهورهم ، كأنهم لا يعلمون ) : أي أن القوم كانوا يعلمون ، ولكنهم أفسدوا علمهم ، وجحدوا وكفروا وكتموا . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وقوله نبذوه وراء ظهورهم " ، فحذفت " نبذوه " ، لأن الطبري ساق الآية بتمامها ، وهذا لفظ مقحم فيها . ( 2 ) في تفسير ابن كثير 1 : 247 زيادة ، بعد قوله : " وماروت ، فلم يوافق القرآن ، فذلك قول الله " . وآصف : كان كاتب سليمان . وكان يعلم الاسم الأعظم ، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان . ويدفنه تحت كرسيه ، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين ، فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا ( ابن كثير 1 : 248 ) .